حسن حنفي

39

من العقيدة إلى الثورة

حيث كفاية العقل دون ما حاجة إلى مصدر آخر للمعرفة ( العقل النظري ) أو الامتناع من حيث التكليف العملي وان كانت مقبولة نظريا ( العقل العملي ) « 66 » . أ - الاستحالة المبدئية . تقوم الاستحالة المبدئية أي الانكار الميتافيزيقى للنبوة واثبات استحالة البعثة على حجج ثلاث : الأولى ، لا بد أن يعرف المبعوث أن المرسل له هو الله ولا طريق إلى معرفة ذلك فلعل المرسل هو الجن . والحقيقة أن هذه الحجة تجعل النبوة متوقفة على المرسل في حين أن النبوة واقعة تاريخية ، يقينها في وقوعها الّذي يفرض إمكانها ، وبرهان صدقها داخلي ولا يتوقف على المرسل أو حتى على المعجزة كدليل على صدق النبي . كما أن افتراض الجن افتراض غيبى غير مرئى ، كالمرسل سواء بسواء . والنبوة مسارها في التاريخ ما بعد الرسول وليس ما قبله أي البعد الافقى وليس البعد الرأسى . النبوة الرأسية ليست جزءا من النبوة أي من السمعيات بل هي جزء من الإلهيات أي العقليات في صفتي الكلام والإرادة . لا يهم في النبوة مصدرها أي ما قبل الاعلان بل تبليغ الرسالة بعد الاعلان وضمان صحتها التاريخية وهو اليقين الخارجي ثم ضمان صدقها النظري وامكانيات تحقيقها ومطابقتها للواقع وهو يقينها الداخلي . وليس المطلوب في النبوة لمعرفة صدقها امكانية التمييز بين كلام الله وكلام الانسان ما دام يأتي في صوت انساني وبلغة انسانية ولرسول انساني ليبلغه للناس . ولا يسمع كلام الله

--> ( 66 ) يذكر الايحى سبعة دوافع لانكار النبوة والقول باستحالتها 1 - امتناعها من حيث المبدأ والامكانية الميتافيزيقية الخالصة 2 - امتناعها من حيث كفاية العقل دون ما حاجة إلى مصدر آخر 3 - امتناعها من حيث امتناع التكليف نظرا للضيق به وان كانت مقبولة نظريا . اما الدوافع الأربعة الأخرى فهي خاصة باستحالة المعجزة وهي 1 - امتناع المعجزة وهي الدليل على صدق النبوة 2 - امتناع دلالة المعجزة فالنبوة لا تثبت بخرق العادات 3 - امتناع تواتر المعجزة حتى مع التسليم بها 4 - امتناع وقوعها أصلا ، المواقف ص 342 . وقد أرجانا هذه الدوافع الأربعة الأخيرة للعنوان التالي ، ثالثا - هل المعجزة دليل على صدق النبوة ؟